ابن ميثم البحراني

65

شرح نهج البلاغة

قوله : ليس كلّ طالب يصيب . وغرضه التنبيه على ما ينبغي من ترك الأسف على ما يفوت من المطالب والتسلَّي بمن أخطأ في طلبه ، أو توبيخ الغير وتبكيته بأنّه ليس بأهل لذلك المطلوب وأنّ له قوما آخرين . وإلى نحوه أشار أبو الطيّب : ما كلّ من طلب المعالي نافذا فيها ولا كلّ الرجال فحولا . الخامسة والعشرون : نبّه على أنّ تغيّر السلطان في رأيه ونيّته وفعله في رعيّته من العدل إلى الجور يستلزم تغيّر الزمان عليهم . إذ يغيّر من الإعداد للعدل إلى إلى الإعداد للجور ، وروى أنّ كسرى أنوشيروان جمع عمّال السواد ، وبيده درّة يقلَّبها . فقال : أيّ شيء أضرّ بارتفاع الأعمال وأدعي إلى محقه ، ومن أجابني بما في نفسي جعلت هذه الدرّة في فيه . فقال كلّ منهم قولا من احتباس المطر والجراد واختلاف الهواء . فقال لوزيره : قل أنت فإنّي أظنّ عقلك يعادل عقول الرعيّة ويزيد عليها . فقال : إنّما يضرّ بارتفاعها تغيّر رأي السلطان في رعيّته ، وإضمار الحيف لهم والجور عليهم . فقال : للَّه أبوك بهذا العقل أهّلك الملوك لما أهّلوك له . ودفع إليه الدرّة فجعلها في فيه . السادسة والعشرون : أمره بالسؤال عند إرادته لسلوك طريق عن الرفيق فيها لغاية أن يجتنبه إن كان شريرا ، ويرافقه إن كان خيّرا . فإنّ الرفيق إمّا رحيق وإمّا حريق ، وكذلك عن الجار عند إرادته لسكنى الدار للغاية المذكورة . وروى هذا الكلام مرفوعا . السابعة والعشرون : حذّره أن يذكر من الكلام ما كان مضحكا سواء كان عن نفسه أو عن غيره لما يستلزم ذلك من الهوان ، وقلَّة الهيبة في النفوس . الثامنة والعشرون : وصّاه في النساء بأمور : أحدها : الحذر من مشاورتهنّ ، ونبّه على وجوب الحذر بضمير صغراه قوله : فإنّ رأيهنّ . إلى قوله : وهن . وذلك لنقصان عقولهنّ ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن يحذر من استشارته لما أنّ ضعف الرأي مظنّة الخطاء وعدم إصابة وجه المصلحة فيما يستشار فيه .